الشهيد الثاني

526

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

مردودة بالإرسال ، وجهالة خداش ، ومن ثَمَّ ذهب بعض الأصحاب كابن أبي عقيل وابن بابويه ( 1 ) في ظاهر كلامه إلى أنّه عند خفاء القبلة يصلَّي حيث شاء ، ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت لو تبيّن الخطأ . والوقوف مع المشهور أقوى وإن لم يكن هناك نصّ لما أسلفناه من السرّ في الصلاة إلى الأربع بأنّه يصير حينئذٍ إمّا مستقبلًا أو منحرفاً انحرافاً لا يبلغ حدّ اليمين واليسار ، فيتيقّن معه الصلاة المُبرئة للذمّة ، بخلاف ما لو صلَّى إلى أقلّ من ذلك . وتبقى الرواية والشهرة مؤيّدتين لذلك . وتطرد الصلاة إلى أربع على القول به في جميع الصلوات حتى الجنازة ، وكذا تغسيل الميّت ، أمّا احتضاره ودفنه فلا ، وكذا الذبح والتخلَّي ، أمّا الاجتهاد فواجب في الجميع عند وجوبها . ( والأعمى يقلَّد ) في القبلة إن تعذّر عليه العلم بها عيناً أو جهةً ، كلمس الكعبة ، أو محراب المعصوم ، أو محراب مسجد المسلمين أو قبورهم ، أو تحصيل الجهات ، أو محلّ النجم بوجهٍ من الوجوه حتى لو قدر على المخبر العدْل بكون القطب مثلًا منه على الموضع المعتبر ، قدّم على التقليد لأنّه من باب الخبر ، كما ذكره الأصحاب ، فإن تعذّر ذلك كلَّه ، قلَّد على أشهر القولين . وأوجب الشيخ في الخلاف عليه الصلاةَ إلى الأربع ( 2 ) . وعلى المشهور يُقلَّد العدْلَ العارف بأدلَّة القبلة ، المُخبر عن يقين أو اجتهاد وإن كان الرجوع إلى الأوّل لا يسمّى هنا تقليداً إلا مجازاً ، سواء كان المخبر رجلًا أم امرأةً ، حُرّاً أم عبداً لأنّ المعتبر المعرفةُ والعدالة ، وليس من الشهادة في شيء ، وإلا لوجب التعدّد . ولا يكفي الصبي لفقد قبول خبره . فإن تعذّر العدل ، ففي الرجوع إلى المستور بل إلى الفاسق مع ظنّ صدقه بل وإلى الكافر مع تعذّر المسلم وجهان : من استلزام الجهل بالشرط الجهلَ بالمشروط والأمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق والنهي عن الركون إلى الكافر ، ومن صحّة إخبار المسلم وقيام الظنّ

--> ( 1 ) حكاه عنهما العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 84 ، المسألة 28 . ( 2 ) الخلاف 1 : 302 ، المسألة 49 .